حيدر حب الله

306

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

الضرر المحتمل . لكنّ السؤال : ما هو الذي يُلزم هذا الشخص بالاستماع لنا والأخذ منّا ؟ سنرى النتيجة قريباً فانتظر . ب - وأما بالنسبة إليه هو ، فإن كان شاكّاً واقعاً ومتردّداً حقيقةً في الحقّ بين المذاهب والاتجاهات ، فإنّ عقله - والذي هو المرجع له - يُلزمه بالبحث والفحص ، حتى لو كان هو بنفسه يسير على دين أو مذهب أو اتجاه خاصّ فعلياً ؛ لأنّ تردّده معناه احتمال كونه الآن على ضلال ، فبقاؤه دون بحث هو الذي فيه احتمال الضرر بالتقصير في البحث ، لا العكس . وأما إذا لم يكن متردّداً ، فمن الواضح أنه لا يجب عليه بحكم العقل أن يبحث بعد افتراض علمه بصحّة ما هو عليه في مذهبه الفكري ؛ أما أنّه لا يجوز له البحث فهذا فيه نظر ؛ لأنّ التأثر بالفكر الآخر ليس دائماً مثل التأثر بالسلوك المنحرف ؛ فإنّ الشخص الذي يصادف منحرفين فاسقين يصبح مثلهم مع إدراك عقله لخطأ ما هو عليه نظريّاً ، وإن لم يستجب هو نفسه عملياً لهذا الإدارك العقلي ، فالانحراف السلوكي عادةً ما لا يكون ناشئاً عن وعي علمي - ولو بجهل مركّب - بقدر ما يكون ناشئ عن رغبات أو مصالح ، وهذا على خلاف المسألة الفكريّة ، فإنّ هذا الشخص عندما ينظر في الاتجاهات الأخرى التي يعتبرها ضلالًا ، فإنّ تحوّله إليها وتأثره بها معناه انعدام قناعته السابقة وصيرورته مقتنعاً بضلال ما كان عليه ، وأنه الآن قد اهتدى ، فكما يحتمل الضرر بعدوله ، يحتمل - ولو بشكل بسيط - أن يتأثر بما في هذه الكتب ، فينكشف له ضررُ بقائه على ما هو عليه ، وإلا فإذا لم يحتمل هذا الانكشاف أساساً ، بحيث لا يحتمل أنه لو قرأ هذه الكتب فسوف ينكشف له ضلال ما هو عليه